السيد هاشم البحراني
357
البرهان في تفسير القرآن
الله ورسوله عليك من الشاهدين أنك تفي بما قلت ؟ قال أبو بكر : نعم . فضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على يده ، وقال : تسعى معي نحو مسجد قبا . فلما وردا تقدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فدخل المسجد [ وأبو بكر من ورائه ، فإذا هو برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس في قبلة المسجد ] « 1 » فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه ، فناداه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ارفع رأسك أيها الضليل المفتون . فرفع أبو بكر رأسه ، وقال : لبيك - يا رسول الله - أحياة بعد الموت ؟ فقال : ويلك يا أبا بكر ، إن الذي أحياها لمحيي الموتى ، إنه على كل شيء قدير - قال - فسكت أبو بكر ، وشخصت عيناه نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ويلك - يا أبا بكر - أنسيت ما عاهدت الله ورسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي ؟ فقال : ما نسيتها يا رسول الله ، فقال له : ما بالك اليوم تناشد عليا فيها ، ويذكرك ، فتقول : نسيت ؟ ! وقص عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما جرى بينه وبين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى آخره ، فما نقص منه كلمة ولا زاد فيه كلمة ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، فهل لي من توبة ، وهل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين ؟ قال : نعم - يا أبا بكر - وأنا الضامن لك على الله إن وفيت » . قال : « وغاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنهما ، فتشبث أبو بكر بعلي ( عليه السلام ) ، وقال : الله الله في - يا علي - صر معي إلى منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أعلو المنبر ، وأقص على الناس ما شاهدت ورأيت من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما قال لي وما قلت له ، وما أمرني به ، وأخلع نفسي من هذا الأمر ، وأسلمه إليك . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا معك إن ترك شيطانك . فقال أبو بكر : إن لم يتركني تركته وعصيته . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذن تطيعه ولا تعصيه ، وإنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك . وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبو بكر يخفق بعضه بعضا ، ويتلون ألوانا ، والناس ينظرون إليه ، ولا يدرون ما الذي كان ، حتى لقيه عمر بن الخطاب فقال له : يا خليفة رسول الله ، ما شأنك ، وما الذي دهاك ؟ فقال أبو بكر : خل عني - يا عمر - فوالله لا سمعت لك قولا . فقال له عمر : وأين تريد يا خليفة رسول الله ؟ فقال له أبو بكر : أريد المسجد والمنبر . فقال : ليس هذا وقت صلاة ومنبر . فقال أبو بكر : خل عني ، فلا حاجة لي في كلامك . فقال عمر : يا خليفة رسول الله ، أفلا تدخل منزلك قبل المسجد ، فتسبغ الوضوء ؟ قال : بلى . ثم التفت أبو بكر إلى علي ( عليه السلام ) وقال له : يا أبا الحسن ، تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك . فتبسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم قال : يا أبا بكر ، قد قلت إن شيطانك لا يدعك ، أو يرديك .
--> ( 1 ) من الإرشاد .